الاثنين، 15 يوليو 2013

الإضرابات في رمضان .. موسم حصاد الكمائن



الإضرابات في رمضان ..  موسم حصاد الكمائن

كنت أظن بأن مصّاصي الدماء صناعة هوليودية لا غير. لكن فاجئني المجتمع التونسي كعادته بأن أثبت لي العكس.
هم أبناء جلدتنا، مبثوثون في كل أنحاء تونسنا، تعلو محيّاهم ابتسامة وديعة، يبادرونك السلام ...
وما أن يختلوا في الظلام حتى ينقلب ذلك الوجه البشوش، وتبرز أنياب حادة متعشطة لدم أخيه التونسي الذي كان صباحا يبادره السلام.
سيبدءون بنسج خيوط المؤامرة وتحديد مواقع الكمائن حيث يكون الدم غزيرا، ثم يجتمع الرأي على عدم افتراس الأبناء فرادى وإنما يجب الانقضاض على الأم، فهي مرسلة اللبن والحاضنة لكل أبنائها ومجمع كل الدماء الزكية.
يتفق الجمع على أن تكون الكمائن مسترسلة في الزمن وبتواتر يوسّع قطر النزيف. يوعز قائدهم بأن يستبق رمضان بحملة المغول الجديدة. وأين ؟ بالبريد .. فهو عصب المجتمع وهو خيط التواصل المالي بين إلام وابنها، والأخ وأخيه، وبين المدينة والريف.
يلقى الرأي ترحابا منقطع النظير، تتقاطر الاقتراحات المستبيحة لدم هذا الشعب. وبطريقة ديمقراطية، تقع المصادقة بأغلبية ساحقة على تواطؤ المكان والزمان: فمع مفتتح رمضان اختير الكمين الموالي في ميناء رادس التجاري، فهو بوابة التواصل مع الخارج ومنه يأتي كل ما ينقص هذا البلد من مأكل وملبس.
يجب أن نقطع هذا الوريد.
يأتي من الخلف صوت خافت مرتعش لموظف صغير بضمير حيّ، يقول أن معظم السلع في رمضان ستتلف إن اضربنا 5 أيام كاملة وستتعفن.. إلا أنّ الجواب يأتيه من كل جانب وبنبرة ازدراء تجمع بين الإصرار والحقد "تي هاذاكا اش حاجتنا".
تعطى الكلمة لأحد الرفاق ليبدي رأيا، يقول أن يوم 15 جويلية هو أكثر يوم تنتعش فيه خزينة الدولة، فكل المؤسسات العمومية والمؤسسات المالية العملاقة وكل المؤسسات الخاصة ستدفع معلوم الضمان الاجتماعي على كل عمالها وهو يساوي 26.5 بالمائة من الأجر الخام لكل عامل.
إن إضرابا يوم 15 جويلية سيكون طعنة في مقتل.
تعلو الهتافات المبرمجة في جيناتهم مهللة بقرب سقوط الأم جثة هامدة، ترادفها صيحات بأن الاجهاز سيكون بمس القنوات الحياتية من ماء صالح للشراب (صوناد) وإنارة (ستاغ).
يراود معظمهم حلم اجتماعهم على جثتها كما كانوا في ماض قريب.
في كل هذا اللغط كان هناك سؤال مفجع، سيأكل رأس ذلك الصوت الخافت المرتعش في سهو متعمد من كل رفقائه. "أليست من يستبيحون دمها أمي كما هي أمهم ؟؟؟".
لقد حرّم ديننا الحنيف استباحة دم المسلم. رجاء سيدي مفتي الديار التونسية: ما حكم من يستبيح دم شعب كامل ؟؟؟؟
أبو محمد سفيان

   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق