تشهد تونس منذ بداية هذا العام نسقا
عاليا من الجدال لم تعشه من قبل يتحول أحيانا إلى صراع مزايدات واتهامات. الأحداث
تتواتر والمواطنون في حالة اقرب إلى اللهاث وراء ما يطرح من مواضيع للنقاش.
المقاهي نبذت أحاديث الكرة والشؤون اليومية وصارت برلمانات مصغرة ولا شيء في
الفايسبوك غير التعليقات والتعليقات المضادة. ولا ننتهي من الزوبعة التي يفرزها
حدث حتى يأتي آخر. في هذه الحلقة الصاخبة أصبحنا اليوم نعيش.
يمكن عنونة كل أسبوع في تونس باسم حدث فبعد
أسبوع وجدي غنيم كان أسبوع طارق رمضان وبعده أسبوع حادثة العلم ثم أسبوع مقتل
الشيخ السلفي وتدنيس المصاحف وفوق هذه المتغيرات لا ننسى الغيوم القارة في سمائنا
مثل الصراع العلماني السلفي وأجواء المجلس التأسيسي ويوميات الحكومة ومطالب تطهير القضاء
والإعلام علاوة على ما تراكم من ملفات الاقتصاد والمجتمع ودول الجوار. إضافة إلى
الحدث في حد ذاته ثمة جدال مواز حول تناول الإعلام مما يضع العنصر الأبرز في هذه
اللعبة تحت الضغط ويساهم أكثر في اضطراب المشهد .
في الحقيقة ليس هذا الأمر من محدثات 2012
فتصريحات وزير الداخلية الأسبق فرحات الراجحي تجاوز صداها الجدال إلى العنف. ولكن الجديد هو وتيرة الأحداث ورد الفعل الشعبي
المشحون بالعدم الثقة والعصبية. وقد استوردنا لهذه الحروب الكلامية التشدد الوهابي
والراديكالية الإيديولوجية العنيدة والجدل البيزنطي. وبذلك نزيد في تعقيد أوضاعنا
الاقتصادية والاجتماعية. أحيانا نشتم رائحة سوء النية من أحد الأطراف فإذا أضفنا
إلى سوء النية عدم الثقة المتبادلة فإننا نسير إلى تفكك اجتماعي لم تعرفه تونس من
قبل. ويبقى الخطر الأشد إذا ما تواصل التصعيد هو نسف طمأنينة الناس.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق