الاثنين، 2 أبريل 2012

فينوس حسب معايير الجمال المعاصرة .. الفن تحت سقف التقنية




حسب المعايير المعاصرة للجمال قامت الفنانة التشكيلية الايطالية أنا يوتوبيا جيوردانو بإعادة صياغة مجموعة من أشهر اللوحات التي تناولت ربة الجمال والحب عند الإغريق فينوس وذلك باستعمال الفوتوشوب وخلال عملها هذا راعت  القواعد التالية: نماذج الموضة الحديثة ,الالتزامات التي فرضها تحرر المرأة المعاصرة وإضفاء الأبعاد الأنثوية والجنسية المثيرة  فكانت النتيجة هي تخسيس الفينوسات على مستوى القد والأفخاذ وجعل الصدر أكثر انتفاخا. وكأنها تطرح السؤال التالي كيف ستكون فينوس لو أن الرسامين تخيلوها حسب معاييرنا الجمالية المعاصرة؟
بعد المرور تحت أدوات الفوتوشوب تتحول الفينوسات إلى أجساد أكثر نحافة وقد أسقطت عنها التدويرات والظلال حول الخاصرة وتم شفط البطن وتكوير الثديين. هذه العمليات "التجميلية" قد منحت للأسف – حسب صحيفة غواديان البريطانية – ربة الجمال والحب مظهرا سقيما. يبدو أن انتقاء الصور غير بريء بالمرة فقد اختارت الفنانة صورا تظهر فيها فينوس بطريقة مُربكة وغير تلقائية في الصور الأصلية ووضعها في المنظومة الجديدة يزيدها إرباكا. وإننا لنرى خطوطا مقطعة ببرود من لوحة "ولادة فينوس" لبوتيتشللي (1484) تتحول في صيغتها المعاصرة إلى حركات حادة وعصبية. كذلك تحولت لوحة فينوس لانجريس (1848) ذات الجسد الأبيض الرخامي إلى جسد شاحب وباهت. وكانت التغيرات التي طرأت على "فينوس أوربينو" لتيسيان (1538) أكثر مفاجأة فقد خسرت مع بطنها الكثير من جاذبيتها ولما حوّر صدرها القديم الأقرب إلى صدر مراهقة  أصبح متصلبا وكأنها خرجت من عملية تضخيم الثديين. وفي لوحة جنتيلاشي (1630) "فينوس النائمة" تظهر وكأنها على حافة الموت. من بين عشرة فينوسات ظلت لوحة كانابال (1863) مقنعة إذ لم تشملها حميات إنقاص الوزن المكثف وهي اللوحة التي تتمدد فيها فينوس في وضعية قريبة من أوضاع الصور البورنوغرافية الحديثة هنا فقط كانت إعادة الصياغة متناغمة مع الذوق الأصلي.
هذه المعالجة ويمكن القول التلاعب باللوحات يذكرنا بما تفعله الموضة والاشهارات بفرض النمط الواحد علينا وتقول أنا يوتوبيا أنها أقدمت على هذا العمل لما تراه من تعاظم حجم النظر لأنفسنا عبر المقاييس المجتمعية  فقد أصبحنا اليوم نقوم بعمليات تغيير لمظهرنا كلما كان غير متلائم معها كي نصبح مقبولين داخل الشبكات الاجتماعية وهذا ما أقدمت عليه في صور فينوس التي تمثل رمز الجمال عبر العصور فهي تستعمل التقنية لخلخلة أسطورة تبدو متعالية في الوعي الجمعي لتعطي مفعولا مربكا ولكن يبدو أنه كان ساخرا ومحزنا كذلك.
إن المفعول الذي تريد أن تبثه لدى المتلقي يعطينا انطباعا بأن معاييرنا الجمالية قد تدهورت في القرون الأخيرة .ولكن هذا غير صحيح تماما لأن من شوّه صورة فينوس هو الفوتوشوب وتطبيق المعايير الجامدة على الفن ولو كان لفنان حقيقي من لحم ودم أن يعيد رسمها بمعاييرنا لكان العمل أكثر جمالا وإنسانية.

شوقي بن حسن – مترجم      
مزيج مقالين من جريدتي ليبيراسيون ولومند

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق