العشاق والشاعر
(أحمد فؤاد نجم في ضيافة نادي أحباء الشيخ إمام)
في كهف دار الثقافة ابن رشيق "اتجمعوا العشاق". كعادتهم في أمسية كل خميس هم على موعد. منسحبين من أغراضهم الشخصية ومن لغو الحياة السياسية وضغوطات الشوارع المزدحمة . عدد الكراسي محدود ولكن الجلوس على الأرض أو تقاسم كرسي واحد أو البقاء واقفا ملمح لبساطة وتلقائية أهل النادي هي في النهاية بساطة وتلقائية الشيخ إمام.
يوم الخميس الفارط كان لقاء أحباء الشيخ إمام مع أحمد فؤاد نجم رغم أنه لم يكن في تونس أصلا - وليس لهؤلاء الإمكانيات لاستضافته كما لآخرين حين استضافوا وجدي غنيم أو عمرو خالد - ولكنهم تجاوزوا عوائق الجغرافيا بفضل السكايب حيث كانوا على موعد في الساعة الخامسة بتوقيت تونس مع الشاعر المصري الكبير الذي تحول إلى بيت صديقه سيد عنبة لكي يتمكن من الاتصال بأحباء رفيق دربه ليصبح عنصرا من النادي وفردا من الكورال المردد لاغاني الشيخ إمام وهو الذي كتب أغلب كلماتها. نجم تلقى أسئلة الرواد وأنار جوانب من تاريخه مع الشيخ إمام كما تفاعل بالغناء والتصفيق وأهداه خالد الشامخ – صاحب فكرة إنشاء النادي - أغنية "سايس حصانك" التي يعرف أنها أحب أغاني الشيخ إمام إلى قلب نجم رغم أنه ليس كاتبها وشاركه في أدائها كل الحاضرين. بهذه الأفكار البسيطة والجميلة يؤثث الجماعة ناديهم وكل فرد هو جزء من صنع الفرجة المشتركة. أفكار تتجاوز القواعد المعروفة في النوادي الثقافية المتعالية عن الشعب وعلى التكنولوجيا – ربما لأنها تحولت شعبية -.
إذا كان أحمد فؤاد نجم ضيفا فان العنصر القار في كل خميس هو فن الشيخ إمام إذ يتحول الجميع إلى صوت واحد وجسد واحد يردد "حاحا" أو "دور يا كلام "أو "شيد قصورك" في طقوس تشبه القداس أين يتحول الغناء الجماعي إلى حمام من النشوة والتجلي. للتذكير فقد أصبح الشيخ إمام جزءا من ذاكرة المكان بعد أن رسمت له صورة حائطية في القاعة التي تحتضن لقاءات المحبين.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق