في كتابه "دجّالو الاقتصاد"
يؤشر لوران مودوي الصحفي الفرنسي المتخصص في الشؤون الاقتصادية، إلى صدامات
المصالح المحتملة بين الاقتصاديين على المستوى الإعلامي. فكان هذا الحوار المفتوح
بينه وبين مستعملي موقع ياهو على شبكة الإنترنيت. ملاحظة: نفس الآراء التي تنطبق
على صراع رجال الاقتصاد في وسائل الإعلام الفرنسية تنطبق أيضا على صراع المصالح
بين رجال السياسة في وساءل الإعلام التونسية.
ما هي أطروحتكم بالأساس ؟
هدف الكتاب هو وضع أسئلة ديمقراطية
للمساعدة على فهم ما يقدّمه الإعلام عبر أفواه الاقتصاديين. قارنت بين مجالات
متباعدة: ففي مجال الصحة مثلا، نعلم أن الخبراء الذين يعطون موافقتهم للأدوية لا
يتمتعون بسمعة جيدة، لذلك فمفهوم أن نرى المرضى قلقين. في مجال الصحافة، معلوم
وجود صحفيين منحازين لطرف دون آخر، سيكون مفهوما أن نرى المواطنين مشغولي البال.
نفس الشيء في المجال الاقتصادي، إذا كان رجال الاقتصاد مقربين ومستغلين من قبل
البنوك والشركات الكبرى، ألا نجد هنا أيضا أسبابا للقلق خاصة في فترات الأزمات، في
هذا الإطار وضعت هذا التحقيق. لقد أثبت أن رجال الاقتصاد الفرنسيين الأكثر ظهورا
إعلاميا هم لسوء الحظ في صراع مصالح.
ماذا تطرحون لتجنب صراع المصالح هذا؟
يلزمنا اليوم دراسات أكثر حول العلاقات
في السوق والابتعاد قليلا عن مواضيع الاقتصاد الكلي الذي علينا أن نبدأ في معالجته
لأنه وقع في أحادية النظرة النيوليبرالية غير أن علم الاقتصاد هو بالأساس علم
اجتماعي وليس علما صحيحا لذلك فهو قادر على استيعاب تعدد طرق البحث. ثم هناك
التباس يجب تبديده، إذ يقع فهم الاقتصاد كعلم موضوعي يدرّس في الجامعات وهو في
الحقيقة جزء من الخطاب السياسي وعنصر مهم في بناء العلاقات بين القوى الفاعلة
اجتماعيا. كذلك علينا معالجة الإطار الإعلامي الذي يقع فيه طرح القضايا
الاقتصادية، فهي تسمح بعدم وجود تسامح عند تعدد وجهات النظر.
أليست مسؤولية الإعلاميين الذين يعطون
الكلمة لرجال الاقتصاد ؟
نعم للإعلاميين مسؤولية كبرى، فتحت تسمية
خبير اقتصادي يخلطون الموظف البنكي والأستاذ في علم الاقتصاد والمحاسب ورجل
الدولة. كذلك علينا العودة إلى العلاقة بين الإعلام والاقتصاد فمن يحتكرون الكلمة
هم رجال اقتصاد مقرّبون لمموّلي الإعلام ومنها البنوك.
هل ترى صوابا أن نكتفي برجال اقتصاد
أكاديميين أبعد ما يكون عن الممارسة التطبيقية لعلومهم في السوق ؟
التصوّر العام بخصوص هذا الأمر أنه غير
ممكن، ولكن رجال الاقتصاد هم من يقدمون مثل هذه الحجج الغير بريئة ليقولوا أنهم
مجبرون على متابعة الظواهر التي يدرسونها عن قرب. غير أن هذا القرب لا يكون إلا في
محيط المال فلا هم يقدمون حلولا أمام صعوبات الدولة كالعجز التجاري أو مشكلة
البطالة ولا هم يساهمون في تنمية الشركات الصغرى. ثم هل ثمة ميثاق يضمن استقلالية
رجال الاقتصاد الأكاديميين.
كيف تفسر بقاء اقتصاديين في الواجهة رغم أنهم لم
يستطيعوا التكهّن بأزمة 2009؟
ليس الخطأ في أنهم لم يتكهّنوا ولكن في إعادة نفس
الخطأ وبطريقة آلية. في 2007 كان آلان مينك يقول أن نظام المالي العالمي أصبح
معقدا تقنيا إلى حد أنه أصبح من المستحيل وقوع أزمة. اليوم يفسّر الأزمة بالعوامل
النفسية كي تبقى نظريته قائمة وهو مازال من أكثر الاقتصاديين حضورا في وسائل
الإعلام. من خلال هذا المثال نفهم ماذا يقع اليوم، إننا مجبرون على الاستماع لمن
لا يملكون حلولا. 
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق