الأحد، 3 يونيو 2012

النقابة واستثمار الرصيد النضالي


            (الجزء الأول: التاريخ البعيد للعمل النقابي في تونس)

من بين جميع المؤسسات والمنظمات في تونس لا يختلف اثنان على أن الاتحاد العام التونسي للشغل هو الأكثر فعالية وحضورا في الحياة السياسية والوحيد بينها الذي لا يمكن إسقاطه من القرارات المصيرية للبلاد. فمن أين يستمد الاتحاد العام التونسي للشغل هذا الوزن الذي لديه الآن؟ ولماذا تراهن عليه دون غيره من المؤسسات أغلب القوى السياسية سواء في محاولة إخضاعه أو العمل من بوابته؟ ثم كيف أخذ تلك الهالة من القداسة التي يضفيها البعض عليه، خاصة فيما يخص علاقته بالسلطة ؟ ومن أين له القدرة أن يتحول إلى سلطة موازية ؟  لكي نستطيع تطوير إجابة عن هذه التساؤلات علينا أن نفهم ظاهرة العمل النقابي في بلادنا. سنعالج في هذه المقالة الإطار العام للنضال النقابي ثم العوامل التي جعلت الاتحاد العام التونسي للشغل منظمة نقابية لها شرعية المشاركة في صنع القرار في تونس. 

بدأ العمل النقابي في العالم مع الثورة الصناعية حين خلقت كتلا اجتماعية جديدة على أساس المهنة وأفرزت بمرور الزمن طبقة عمالية عريضة اقتضاها تطور وسائل الإنتاج. لقد أحست مجموعة أفراد من نفس المهنة بالمصير والمصالح المشتركة وتحت ضغط الاستغلال وعدم تكافؤ توزيع الثروة بدأت فكرة النقابة بالبروز كضرورة بلورتها الظروف من اجل إيجاد مراكز وسيطة بين الفرد والدولة إذن هي تطور معقول في علاقات الإنتاج. منذ البداية بدا واضحا أنه لا يمكن فصل تحقيق نتائج على المستوى الاجتماعي عن التغيير على المستوى السياسي لذلك سوف تتداخل النشاطات النقابية بالسياسة إلا أن النقابات ستكون دائما مسرح صراع بين شقين أولهما يدعو إلى ضرورة فصل العمل النقابي عن السياسي فيما يدعو الشق الثاني لحتمية الجمع بينهما وكلا الموقفين لا يخلو من خدمة أطراف خارج إطار العمل النقابي. ولقد تزامن تأسيس النقابات المهنية مع صعود تيارات فكرية في أوروبا القرن التاسع عشر أهمها القومية والفوضوية والماركسية ستجد جميعها في العمل النقابي ميادين عمل لها داخل خارطة التغيير الاجتماعي وفرصة لإيصال أصواتها للشعب والسلطة. فمثلا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وبعد أن تنظمت الايدولوجيا الماركسية في أحزاب بدأ يحصل الالتباس بين العمل النقابي والدعاية الإيديولوجية نظرا لتقارب المطالب ووجود الرأسمالية كخصم مشترك ، سيترسخ هذا الالتباس أكثر بعد انتصار الثورة في روسيا خلال القرن العشرين عندما تحولت النقابات إلى أجهزة دعاية داخل منظومة الحكم الاشتراكي. وباقترابها من السياسة والطامعين في مواقع النفوذ تطورت وسائل الضغط في يد النقابيين حتى أصبحت النقابة في عالمنا المعاصر واحدة من أهم القوى المجتمعية اللازمة لتحقيق التوازن بين قطبي السلطة: الحاكم والشعب.
كثيرا ما يتم تناول موضوع العمل النقابي بكثير من الحيطة والحذر إذ يعتبر الكثير من المؤرخين أنه لم يكن أبدا أمرا عفويا، فالنقابات إنما هي أدوات في يد قوى اجتماعية معينة بمصالح غير معلنة تبحث على غطاء من الشرعية لزعزعة سلطة الدولة أو تقاسم السلطة معها ولقد وجدت في النضال ضالتها، غالبا ما تتهم بذلك منظمات مثل الماسونية والمافيا أو عرقيات مثل اليهود أو إيديولوجيات مثل الفوضوية أو ظواهر كالاستعمار بحثا عن تطبيق مبدأ "فرق تسد" وهي وسيلة للتدخل الأجنبي غير المباشر في شؤون وطن ما. تبنى هذه النظريات المفكرون الألمان وجاء هتلر ليجسدها على أرض الواقع حين حل كل النقابات في ألمانيا الثلاثينات معتبرا أنها تساهم في تشتيت السلطة مما يترتب عنه تدهور نسق الإنتاجية في بلاد تحتاج لتركيز كل جهودها للبناء والتنمية. اعتبر فيما بعد أن سهولة ضرب العمل النقابي في ألمانيا يثبت أن النقابة لا يمكن أن تكون منحصرة بالحدود الوطنية لذلك تقرر بعد نهاية الحرب العالمية الثانية تأسيس الاتحاد النقابي العالمي الذي سوف يكون دعامة لكل نقابة قطرية وترسيخا لموقع النقابة في العالم كمؤسسة لا يمكن الاستغناء عنها في أي بلد. عموما سيتلوّن مفهوم النقابة حسب الظروف التاريخية فدورها يتراوح بين  الدفاع عن حقوق العمال وتحقيق مطالبهم والوساطة بين الطبقة الشغيلة والدولة أو أصحاب وسائل الإنتاج وكذلك قد يكون دورها تأطيريا أو تحسيسيا من خلال تمرير خطط التنمية ومشاريع الدولة الاقتصادية علاوة على الدور الاجتماعي والثقافي فيما تخترق في أحيان كثيرة لتصبح أداة من أدوات السلطة.
نشأت الطبقة العمالية في تونس بفعل الاستعمار (قدر في مطلع القرن العشرين 2620 عامل فرنسي – 2000 مالطي – 18631 ايطالي و62163 عامل تونس) وبدأت تتزايد شيئا فشيئا حين لم يجد الحرفيون التونسيون سبلا لمنافسة البضائع الفرنسية فاضطروا لأن يصبحوا عمالا في المشاريع الفرنسية. في أول أعوام الحماية كان العمل النقابي ممنوعا إلا أن فرنسا لأغراض استعمارية أهمها تشجيع الهجرة إلى تونس كونت عام 1894 اتحاد العمال الفرنسي برئاسة فكتور دي كانيار وكذلك فعل الايطاليون فكانت النقابات عبارة عن تكتلات عمالية وقومية في الوقت نفسه. 
أول إضراب في البلاد كان في 8 ديسمبر 1900 قام به عمال السكك الحديد للمطالبة بالزيادة في الأجور وكان أهم تحرك عمالي في 1904 احتفالا بعيد الشغل لأول مرة وتم القيام بمظاهرات في اليوم الموالي وبدأ العمل النقابي يظهر بقطع النظر عن الجنسية. واجهت فرنسا ذلك بالعودة لقانون 1884 بعدم الاعتراف بالحق النقابي إلا أن في أواخر 1909 ستعود الإضرابات وبدأت أولى المؤشرات للعمال لتحقيق مطالبهم، كانت في خلفية المشهد هو بداية تسرب الفكر الاشتراكي لتونس وبوادر الحركة الوطنية بإنشاء "حركة الشباب التونسي" وكذلك أحداث الجلاز في نوفمبر 1911 التي دعمت النزعة الوطنية لدى عامة الشعب. في 9 فيفري 1912 داست عربة ترامواي يقودها ايطالي طفلا تونسيا وتزامنت مع احتلال ايطاليا لليبيا فقرر التونسيون مقاطعة ركوب الترامواي (قرار من علي باش حانبة) وكانت هذه الحادثة فرصة لتقارب النخب السياسية والعمال إلا أن دور النقابة كان متذبذبا فلم يتحقق الكثير للتونسيين. بعد ذلك هدأت الحركة النقابية بسبب الحرب العالمية الأولى التي خرجت منها فرنسا منهوكة اقتصاديا وبشريا فكثفت من استغلالها للمستعمرات لإعادة بناء اقتصادها مما جعل الطبقة العمالية تتوسع أكثر فأكثر. في الأثناء بدأت الأحزاب في التكون إذ تأسس الحزب الدستوري ثم الحزب الشيوعي التونسي 1920 الذي سيمثل رافدا مهما للحراك العمالي. من 1919 إلى 1921 تعددت النقابات وأصبح الإضرابات التعبير الرئيسي عن المطالب. إلا أن تشتت العمال بين النقابات أبقى النتائج محدودة لذلك تجمعت كل النقابات في الكنفدرالية العامة للشغل سي جي تي التابعة للنقابة المركزية في فرنسا وساهمت هذه الخطوة في تكوّن العديد من التونسيين نقابيا غير أن هؤلاء اكتشفوا بعد مدة أنهم خارج حسابات النقابات الفرنسية وأنها لا تدافع سوى عن مصالح الأجانب. وفي  خضم أهم تحرك نقابي مستقل للعمال التونسيين -إضرابات عمال الرصيف بتونس وبنزرت- الذي أطره محمد علي الحامي واستغل الفرصة للدعوة لبعث منظمة نقابية تونسية في أكتوبر 1924 فكانت جامعة عموم العملة التونسيين وهي أول منظمة نقابية بمبادرة من رجل من العالم الثالث. فلما رأت السلطات الفرنسية التنظيم الذي أصبح يحرك العمال التونسيين قررت أن تتجه نحو الرأس المدبر فاعتقلت محمد علي الحامي في 5 فيفري من السنة الموالية ونفي في نوفمبر وضاع بعده مشروع النقابة رغم محاولات الطاهر الحداد الذي حاول أن يكمل مسيرة الحامي خاصة على مستوى التعبئة والتنظير. شمل التعنت الفرنسي بعد ذبك كل النقابات ففي أزمة 1929 التي تسببت في التضخم المالي وارتفاع الأسعار وعدم وجود تكور موازي للأجور ونظرا لأن نسق الاحتجاجات سوف يتسارع عادت لسحب الشرعية من العمل النقابي لينتكس العمل النقابي لمدة.
في نوفمبر 1932 صدر مرسوم الاعتراف بالحق النقابي وكانت النقابات وقتها فرنسية سي جي تي والكنفدرالية العامة للعمل الموحد. وفي نفس العام وصلت الجبهة الشعبية للحكم في فرنسا ذات الانتماءات اليسارية مما زاد من مساحة التحرك النقابي. تنظم إضراب عام (2 مارس 1937) بمناجم الفسفاط تحت رعاية سي جي تي الا أنها جعلت المطالب اجتماعية بحتة في حين أنها كانت في إطار السخط على الاستعمار، ولأنها لم تعط  المسألة الوطنية حجمها وهي في أوجها قرر العمال التونسيون إحياء جامعة عموم العملة التونسيين في 27 أفريل 1937 وانتخب بلقاسم القناوي كاتبا عاما للجامعة وظهر تنافس مع سي جي تي لاستقطاب العمال. إلا أن نقطة الضعف كانت عدم التنسيق بين النقابة والقوى السياسية وخاصة الحزب الدستوري الجديد الذي استقطب أغلب الفاعلين في القضية الوطنية، لقد كان بلقاسم القناوي ضد إقحام النقابة في التجاذب السياسي . لذلك سعى الحزب لتغيير القيادة لتصبح النقابة مسايرة لخطه السياسي، ففي مؤتمر جانفي 1938 انتخب الهادي نويرة المقرب من الحزب الدستوري الجديد أمينا عاما للجامعة فيما رفع بلقاسم القناوي الأمر إلى القضاء معتبرا أن ما تم غير شرعي فانتهزت فرنسا الخلافات لتقضي على المنظمة النقابية من جديد. وهكذا أجهز على ثاني تجربة نقابية تونسية وظلت سي جي تي وحدها تعمل في الساحة النقابية إلى أن جاءت حكومة فيشي عام 1940 فحلتها. سيكون الدرس الذي سيتعلمه التونسيون انه لا يمكن الفصل بصفة قطعية بين النضال الاجتماعي والنضال السياسي وتحول هذا الموقف إلى منهج لدى النقابيين التونسيين لا يتم الحياد عنه إلا نادرا.
على مستوى آخر، كان الحزب الشيوعي التونسي من أول الداعين للاستقلال في العشرينات إلا أن ظروف الحرب العالمية الثانية ووقوع تونس في بؤرة الصدامات جعلت أولوياته محاربة النازية وقوات المحور وارتبط مباشرة بالأحزاب اليسارية الفرنسة بشدة مما سهل احتواءه من قبل قوات الاستعمار. عادت سي جي تي عام 1943 عند خروج قوات المحور، ودخل تونسيون – ومنهم فرحات حشاد – في انتخابات سي جي تي الا أنهم خسروا وظهر تفوق الفرنسيين أو المنتمين للحزب الشيوعي الذي أصبح يدعو للتقارب التونسي الفرنسي وأن مصلحة العامل التونسي مع العامل في أي مكان أكثر من التونسي الغير عامل، ستكون هذه الأفكار أخطر ما سيهدد القضية الوطنية وقتها.
بدخول فرحات حشاد المشهد الوطني ستنقلب كل المعطيات نظرا لروح المبادرة التي يتحلى بها ووضوح الرؤية لديه وخاصة لتمكنه من أدوات التغيير. بدأ فرحات حشاد العمل في صفاقس بإنشاء اتحاد النقابات المستقلة في 2 نوفمبر 1944 وبدأ التوسع أولا نحو الجنوب ومنه قام بتأسيس "اتحاد النقابات المستقلة بالشمال" في تونس العاصمة في ماي 1945 وبعد أن جمع حوله كتلة عمالية كبيرة قرر إنشاء الاتحاد العام التونسي للشغل في 20 جانفي 1946 وانتخب كاتبا عاما له. مع بروز الاتحاد النقابي الجديد بدأ سي جي تي يفتقد إشعاعه وأنصاره حتى اضطر للانسلاخ من النقابة المركزية في فرنسا في أكتوبر 1946 فأصبح يدعى الاتحاد النقابي لعملة القطر التونسي وكان العداء قائما في البداية بين المنظمتين النقابيتين إلا أن فرحات حشاد كان مصرا على الوحدة النقابية وتنسيق التحركات لئلا تضيع المطالب الاجتماعية والتي تمثل خطوة ضرورية نحو مطالب الشعب الوطنية. علاوة على الوفاق النقابي كان الاتحاد مقربا من الفئات والمنظمات الوطنية كالتجار والحرفيين والفلاحين وأعضاء الحزب الدستوري الجديد والزيتونيين إذ ترأس الفاضل بن عاشور المؤتمر التاسيسي للاتحاد العام التونسي للشغل غير أن النقابيين  كانوا حاسمين في القطيعة مع الحزب الدستوري القديم نظرا لخذلانه تجربة محمد علي الحامي وكان هذا الاختيار هو الذي رجّح نهائيا كفة الحزب الجديد على المستوى الشعبي وسوف يبقى زعماء الحزب يتذكرون هذا الجميل علاوة على دور الاتحاد الحاسم في الفتنة اليوسفية بعد ذلك حين جاء الحبيب عاشور في صف بورقيبة. بعد تنظيم الشأن الداخلي أصبحت تحالفات الاتحاد ذات صبغة عالمية في محاولة جريئة لتجاوز الإطار الفرنسي. بدأت الآلة الاستعمارية تتوجس خيفة من تنامي نفوذ المنظمة النقابية فعرف الاتحاد مضايقة الاستعمار المستمرة حين استعمل العنف المفرط لقمع الإضرابات والمظاهرات وكان أهمها أحداث 5 أوت 1947 بصفاقس وأحداث النفيضة 1950.

في الخمسينات أصبح للاتحاد برنامج اقتصادي واجتماعي وأحيانا سياسي متكامل للخروج بالبلاد من مأزقها وأصبح له الدور الرئيسي في الحركة الوطنية نظرا لاعتقال أو نفي أغلب الزعامات السياسية وللموقع الذي احتله فرحات حشاد في ضمير الشعب متجاوزا دوره النقابي. ساهم الاتحاد في تنظيم الاحتجاجات وترتيب الساحة السايسية وحتى في الكفاح المسلح وكان دوره رئيسيا في التعريف بالقضية التونسية في المنظمات العالمية. لم يعد أمام الاستعمار إلا لعب ورقة التصفية الجسدية وإلا ستفلت القاعدة الشعبية من يدها فتم اغتيال فرحات حشاد في ديسمبر 1952. ستتأثر النقابة وكذلك الحركة الوطنية  وتتقلص فاعليتهما طوال عامين إلا أن جيلا من النقابيين تكوّن على يدي فرحات حشاد سيظهر بعدها ليكمل المسيرة ونظرا للحجم الجديد للاتحاد بعد استشهاد حشاد سيستثمر الجيل الموالي ذلك على المستويين الاجتماعي والسياسي  فيما يشبه استثمار التركة في غياب صانع الانجاز الحقيقي. ستكون سنوات حشاد بالأساس هي الرصيد النضالي الذي سيمكّن الاتحاد العام التونسي للشغل من موقع مهم جدا في تاريخ تونس المستقلة وتماما مثل الحزب الدستوري فان حجم المساهمة في تحقيق الاستقلال سيحدد نصيبه من المكتسبات والمواقع في دولة ما بعد 1956. 
نعيش اليوم على وقع جدال حول دور النقابة في تونس، هل تعمل للمصلحة العامة أم لمصالح ضيقة؟ لقد رأينا كيف أن العمل النقابي حين بعث في تونس كان لأغراض استعمارية وساهم في تشتيت العمل الوطني ورأينا كذلك كيف طوّعه فرحات حشاد للقضية الوطنية فأصبح أنجع وسائلها. نستنتج من ذلك أن النقابة قوة في خدمة من يوظفها وإنما هي وسيلة لا تنطبق عليها المعايير الأخلاقية من خير وشر ولا المعايير الاقتصادية من مجدي أو غير مجدي  بل لا يمكن تطبيق هذه المعايير إلا على الأغراض التي يوظف من أجلها العمل النقابي وهنا ينبغي أن يدور الجدال اليوم.

في الجزء الثاني (نواصل عرض تاريخ الاتحاد شريكا ومعارضا للسلطة حتى اليوم – أدوار أحمد بن صالح والحبيب عاشور وأحمد التليلي السياسية والنقابية- دور الاتحاد في هيمنة الحزب الواحد زمن بورقيبة سواء بالمشاركة أو بالرفض – الاتحاد في ظل تجربة التعاضد وحكومة نويرة -  أحداث 1978 -  احتواء السلطة السياسية للاتحاد في التسعينات – دور الاتحاد في الثورة وفي الحراك السياسي بعدها ) 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق