كثيرا ما ألاحظ في الخطاب الثقافي اليوم صعود جماعة المتنبئين بالثورة فيتم
إسقاط أي تلميح متفائل في مدوناتهم القديمة وكأنه تنبؤ صريح بالثورة علما بأن هذه
الظاهرة ليس بدعة تونسية بل هي إفراز طبيعي يواكب كل الثورات ولكن الظاهرة
التونسية لها خصائصها العميقة حيث أن المدونة الثقافية كانت منفصلة تماما عن الشعب
ومصنفة في خانة شبه الخواء الثقافي وكل هذا يقع تحميل أوزاره على مساوئ سياسة
الدولة الثقافية وأحيانا على شخصية بن علي كرجل غير مثقف ألقى بظلال جهله على كل
البلاد حتى على إبداعات النخبة. فبفضل هذه الحيلة المشروعة يستطيع المثقف أن يصنع جذورا
نضالية لينتمي لثقافة ما بعد الثورة وكأننا أمام عملية أخذ أداور ومواقع في المشهد
التونسي الجديد.
لكل هؤلاء أقول أنه في ظل الضبابية السياسية
والاجتماعية وحتى النفسية والتاريخية التي تعيشها بلادنا من منكم يملك الشجاعة لكي
يتنبأ بما سوف تصير عليه تونس منذ الآن في
السنوات القادمة ؟ 
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق